الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
290
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
والإنسان لا يتوقف على التولد من ذكر وأنثى كما هو المعروف في الفار والدجاج وتتم العبرة بخلق آدم * ( فَقُلْ ) * لهم قطعا للمعاذير وحسما لإصرارهم على الغي والضلال بعد ما جئت به من الحق والحجة القاطعة مما جاءك من العلم هلم إلى المباهلة والدعاء بأن يلعن اللَّه الكاذبين في دعاويهم ويبطش بهم ويهلكهم ويخزيهم * ( تَعالَوْا نَدْعُ ) * أنا وأنتم لهذه المباهلة وعاقبتها المخوفة أهم من يحافظ الإنسان على سلامته وحفظ شرفه وصونه ومقامه في الحياة * ( أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ ) * والمقصود أهم من ينسب إلى الشخص من النساء في مقام الأهلية والرابطة العرضية اللازمة كالأم والأخت والبنت دون الزوجة التي تدنو بكلمة التزويج وتبعد بكلمة الطلاق * ( وأَنْفُسَنا ) * أي وندع أنفسنا ولا بد من أن يكون الداعي غير المدعو والمراد هو الشخص الذي يرى داعيه ان وجوده في الأثر والمزايا والفضيلة والغاية بمنزلة وجوده في ذلك أو أقرب الناس إلى مقام وجوده وما يطلبه من غاية وجوده وبذلك يقول هذا نفسي بتنزيل صحيح ومجاز مقبول * ( وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ ) * نحن أو نحن وهم أي ندعو باللعن * ( فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّه ) * والمراد نكاله وعقابه الدنيوي * ( عَلَى الْكاذِبِينَ ) * وقد اتفقت الرواية في شأن النزول ان نصارى نجران « 1 » وفد بعض من زعمائهم الروحانيين على رسول اللَّه ( ص ) في المدينة فاحتج ( ص ) عليهم في أمر عيسى وانه بشر رسول من اللَّه وليس بإله كما يزعمون فلم ينيبوا إلى الحق بدلالة الحجة النيرة فأمر اللَّه رسوله أن يدعوهم إلى المباهلة فدعاهم بمقتضى الآية الكريمة فقال بعضهم لبعض ان جاءنا بأهله وخاصته فهو على يقين من أمره فلا تباهلوه . فغدا ( ص ) عليهم للميعاد ومعه عليّ وفاطمة والحسن والحسين صلوات اللَّه وسلامه عليهم . وفي حديث مسلم والترمذي والحاكم وابن المنذر
--> ( 1 ) نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة . والمخلاف في لغة اليمن كالكورة والصقع في غيرها وكالرستاق في العراق . وذكرت لتنصر أهلها أسباب لا يعول على نقلها ولا تلائم الحقيقة بصحتها . وفد أساقفتهم على رسول اللَّه ( ص ) فدعاهم إلى المباهلة فلما صار الغد أبوا وصالحوه سنة عشرة من الهجرة وكتب لهم بذلك كتابا ويروى انه لما ولي أبو بكر أمضاه ولما ولي عمر أجلاهم واشترى منهم أموالهم